عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

401

اللباب في علوم الكتاب

قال الزمخشري : وقد جعل بعضهم « 1 » « بقيعاة » بتاء مدوّرة ك « رجل عزهاة » « 2 » . فظاهر « 3 » هذا أنه جعل هذا بناء مستقلا ليس جمعا ولا إشباعا . قوله : « يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ » جملة في محل الجر صفة ل « سراب » أيضا « 4 » ، وحسن ذلك لتقدم الجار على الجملة ، هذا إن جعلنا الجارّ صفة والضمائر المرفوعة في « جاءه » ، وفي « لم يجده » وفي « وجد » ، والضمائر في « عنده » وفي « وفّاه » وفي « حسابه » كلها ترجع إلى « الظّمآن » لأن المراد به الكافر المذكور أولا ، وهذا قول الزمخشري « 5 » . وهو حسن . وقيل : بل الضميران في « جاءه » و « وجد » عائدان على « الظّمآن » ، والباقية عائدة على الكافر « 6 » . وإنما أفرد الضمير على هذا وإن تقدمه جمع ، وهو قوله : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » حملا على المعنى ؛ إذ المعنى : كلّ واحد من الكفار « 7 » . والأول أولى لاتّساق الضمائر . وقرأ أبو جعفر ، ورويت عن نافع : « الظّمان » بإلقاء حركة الهمزة على الميم « 8 » . فصل : [ في معنى قوله : « الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً . . . » ] قال الزجاج : « ( الظّمآن ) قد تخفف همزته ، وهو الشديد العطش « 9 » ، ثم وجه التشبيه أن الذي يأتي به الكافر إن كان من أفعال البر فهو لا يستحق عليه ثوابا مع أنه يعتقد أن له ثوابا عليه ، وإن كان من أفعال الإثم فهو يستحق عليه العقاب مع أنه يعتقد أنه ثوابا ، فكيف كان فهو يعتقد أن له ثوابا عند اللّه تعالى ، فإذا وافى عرصة « 10 » القيامة ولم « 11 » يجد الثواب ، بل وجد العقاب العظيم عظمت حسرته وتناهى غمه ، فيشبه حاله حال الظمآن الذي تشتد حاجته إلى الشراب ويتعلق قلبه به ، ويرجو به « 12 » النجاة ، فإذا جاءه وأيس مما

--> ( 1 ) وهو ابن جني قال : ( وذلك أن نظير قولهم : قيعة وقيعاة في أنه فعلة وفعلاة لمعنى واحد قولهم : رجل عزه وعزهاة : الذي لا يقرب النساء واللهو ، فهذا فعلة وفعلاة ، ولا فرق بينهما غير الهاء ، وذلك ما لا بال به ) المحتسب 2 / 113 . ( 2 ) الكشاف 3 / 78 . ( 3 ) في ب : وظاهر . ( 4 ) انظر البيان 2 / 197 ، التبيان 2 / 972 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 78 . ( 6 ) وهذا معنى قول أبيّ وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة . انظر البحر المحيط 6 / 460 - 461 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 461 . ( 8 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 521 ، البحر المحيط 6 / 460 . ( 9 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 47 . ( 10 ) العرصة : كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء . اللسان ( عرص ) . ( 11 ) في ب : لم . ( 12 ) في ب : ويرجو . وهو تحريف .